عمر السهروردي

411

عوارف المعارف

الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل قال تعالى : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) « 1 » . وقيل في تفسير قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) « 2 » . كان عملهم قيام الليل . وقيل في تفسير قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 3 » . استعينوا بصلاة الليل على مجاهدة النفس ومصابرة العدو . وفي الخير : ( ( عليكم بقيام الليل فإنه مرضاة لربكم ، وهو دأب الصالحين قبلكم ، ومنهاة عن الإثم ، وملغاة للوزر ، ومذهب كيد الشيطان ، ومطردة للداء عن الجسد ) ) . وقد جمع من الصالحين يقومون الليل كله ، حتى نقل ذلك عن أربعين من التابعين كانوا يصلون الغداة بوضوء العشاء ، منهم سعيد بن المسيب ، وفضيل بن عياض ، ووهيب بن الورد ، وأبو سليمان الدارانى وعلي بن بكار ، وحبيب العجمي ، وكهمس بن المنهال وأبو حازم ، ومحمد بن المنكدر ، وأبو حنيفة رحمه اللّه ، وغيرهم . عدهم وسماهم بأنسابهم الشيخ أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب . فمن عجز عن ذلك يستحب له قيام ثلثيه أو ثلثه ، وأقل الاستحباب سدس الليل . فإما أن ينام ثلث الليل الأول ويقوم نصفه وينام سدسه الآخر ، أو ينام النصف الأول ويقوم ثلثه وينام السدس . روى أن داود عليه السلام قال يا رب إني أحب أن أتعبد لك ، فأي وقت أقوم ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره ، فإنه من قام أوله نام

--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية 64 . ( 2 ) سورة السجدة : آية 17 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 45 .